نجيب الدين السمرقندي

228

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

ويجد كأنّ في حدقته شوكا أو فتات حجر ؛ إذ عند استيلاء اليبس على الزجاجية وانقطاع الغذاء عنها تجفّ الجليدية أيضا وتخشن ؛ لأن غذاءها منها ويزول عنها اللين والرخاوة فتصطكّ العنكبوتية وهي صلبة جافّة خشنة فتحس بها مثل الشوك وفتات الحجر ولا يقدر أن يفتح ناظره في وجه الشمس لقلة الروح ورقتها لقلة غذائها فيتبدّد في ضوء الشمس ويتألّم منه وتغور عيناه إذ عند انقطاع الغذاء عن الزجاجية كما تجفّ الجليدية تجف البيضية أيضا لأنها من فضل غذائها فتقل الرطوبات المالئة للعين ولا تدمع لقلة الرطوبة إلا أن ما كان من السدة تدمع على غير ترتيب لامتلاء العروق فيسيل شئ من تلك الرطوبات المحتبسة إلى العين إما من الشعب غير المنسدّة أو من المنسدّة على سبيل الرشح وربما انفجر في أذنيه شئ شبيه بالمدّة أو يجد في فمه طعم شئ مسيخ أي تفه يتجلب إلى فمه وذلك لأن عند امتناع الغذاء عن العين يحتبس نصيبها في الدماغ ويمتلئ منه فتضطرّ الطبيعة إلى دفعه من تلك المنافذ وما كان من خلاء العروق فإنه يكون مع جفاف وغور في العين ولا يكون مما ذكر أي من الدمعة وانفجار الرطوبة وتجلّبها شئ . وعلاجه : إن كان من السدة ، سقى المطبوخ الذي يسهل مع تفتيح السدد على حسب المادة المسدّدة ؛ فإن كانت باردة فمطبوخ من الرازيانج وأصل الإذخر والأفسنتين وبزر الكشوث مع لشراب الدينار وان كانت حارة وهو نادر فمن بزر الهندباء وأصل السوس وعنب الثعلب والزبيب والشاهترج مع السكنجبين الساذج وتضميد العين بورق الخبازى وورق الخطمي ببياض البيض ودهن البنفسج والاكتحال بالشياف والبيض مع لبن جارية والتسعّط بدهن البنفسج كل ذلك للترطيب وإن كان اليبس عن عدم الغذاء العروق فشخب اللبن أي : حلبه على الرأس والتسعط بدهن البنفسج والتوسع في الأغذية اللطيفة لأنها أرطب لكون الدم المتولد منها أرق وأكثر مائية . والمرض الثاني الذي يختص بها : هو جحوظ العين من غير ورم وأن يحسّ العليل ببطء حركة من العين لأمتلائها ويتخيل له كأن العين تدفع من داخل إلى خارج لانضغاطها بكثرة انصباب المواد إليها من خلفها وهو يضر بالبصر من جهة أنه يوجب انعدام الفرطحة في الحدقة .